محمد بن زكريا الرازي

517

الحاوي في الطب

على استفراغ الدم من الرجل بل ومن اليد قبل ذلك ، واستعمل القيء فإنه يميل الأخلاط إلى الناحية العلياء ، واجعل القيء في أول الأمر بعد الطعام حتى يعتاد ويسهل ثم اجعله بالأدوية وابدأ بألينها ثم تدرج فإذا لحج الخلط في الورك لخطأ الأطباء فالمحجمة عظيمة النفع جدا والحقن القوية بمنزلة حقنة شحم الحنظل . ضماد يجعل على الورك : كبريت رطل بورق رطل ونصف ميويزج رطل ونصف قسط نصف رطل عاقرقرحا نصف رطل دردي الشراب محرق رطلان تجمع هذه في الزفت الرطب ما يكون دواء قويا وألزقه على الورك في الوقت الذي تحتاج إليه . ضماد نفعه أخذ باليد لعرق النسا والنقرس والمفاصل : تطبخ الحلبة بخل حتى تتهرأ على نار جمر فإذا طبخت نعما فخذها وألق عليها عسلا واطبخها طبخة أخرى ثم أنزله واسحقه نعما حتى يندبق واطله على خرقة كتان وألزمه الموضع ومتى احتجت إلى رطوبة فاستعمل الخل الذي طبخته فيه ويلقى من العسل ما يعطيها قوما يطلى على خرقة ويشد على الموضع ثلاثة أيام . ضماد قوي أنجدان سذاب بري حب الغار مثقالان مثقالان شحم حنظل بورق شيح قردمانا تجمع بالزفت وهو قوي جدا وإن كان البدن لينا فخذ كزبرة يابسة فاحرقها وأدفها بدهن الحناء وأطل به الورك ثم ألزمه هذه الأضمدة . لي : ليس لهذا كبير معنى لأن تقرح الورك نافع جدا في هذه العلة . آخر قوي : حرف دردي خل محرق بورق أحمر ميويزج عاقرقرحا تجمع بالزفت . قال : اقتلع نبات الشيطرج وخاصة في الصيف فإنه أقوى ، وأما إذا جف في الشتاء والبرد فإنه أضعف ودقه نعما عسر الدق ثم أنعم سحقه مع شيء من شحم وضعه على حق الورك وعلى الرجل كلها فاربطه ودعه على النسا ساعتين وعلى الرجل أربع ساعات أقل شيء وإن تركت أكثر إن احتمل فهو أجود ولا بدّ منه ثم أدخل العليل الحمام ، ولا تمسحه بدهن ولا بغيره بتة فإذا بدأ يعرق فأدخله الآبزن وأمسكه فإنه يعرض له لذع على الأكثر فإذا أقام قليلا فيه فحل الرباط عنه في الآبزن فإنه متى أدخل محمولا خرج على رجليه ثم خذ زيتا كثيرا وشرابا قليلا فامسح بدنه به كله ثم اسقه من الدواء والدهن ، وضع على موضع العلة صوفا خفيفا غاية الخفة ولينصرف فإنه علاج تام لا يحتاج أن يعاود في الأكثر ، وإن بقيت بقية في الأقل فعاوده بعد عشرين يوما لا أقل من ذلك . وقال ديمقراطيس : إنه قد يشفى بهذا العلاج جميع الأدواء التي تحتاج لها إلى الأدوية المحمرة أعني ضماد الخردل والتافسيا ونحوه وهو يزعم أنه قد أبرأ به الصداع العتيق . أرخيجانس يذكره للطحال وقد ذكرناه . قال في « العلل والأعراض » : إن مفصل الورك وجميع المفاصل التي تنخلع من أجل الرطوبة ليس تنخلع لأن الرطوبة تصير في النقرة لكن لأن الرطوبة يطول مقامها فتبل الربط وترخيها فيصير لذلك المفصل ينخلع من أدنى حركة